السيد محمد باقر الصدر
29
دروس في علم الأصول
في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدى المولى نفسه لاحراز وجوده ، كما إذا أراد أن يحكم على ولده بوجوب اكرام أبناء عمه وكان لتدينهم دخل في الحكم فإنه يتصدى بنفسه لاحراز تدينهم ، ثم يقول : أكرم أبناء عمك كلهم أو إلا زيدا تبعا لما أحرزه من تدينهم كلا أو جلا . واما إذا قال : أكرم أبناء عمك ان كانوا متدينين ، فالقضية شرطية وحقيقية من ناحية هذا الشرط لأنه قد افترض وقدر . ومن الفوارق المترتبة على ذلك ، ان الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الحقيقية إذا انتفى ينتفى الحكم لأنه مأخوذ في موضوعه . وإن شئت قلت لأنه شرط ، والجزاء ينتفي بانتفاء الشرط ، خلافا لباب القضايا الخارجية ، فان الأوصاف ليست شروطا ، وانما هي أمور يتصدى المولى لاحرازها فتدعوه أي جعل الحكم ، فإذا أحرز المولى تدين أبناء العم فحكم بوجوب اكرامهم على نهج القضية الخارجية ثبت الحكم ولو لم يكونوا متدينين في الواقع ، وهذا معنى ان الذي يتحمل مسؤولية تطبيق الوصف على افراده هو المكلف في باب القضايا الحقيقية للاحكام ، وهو المولى في باب القضايا الخارجية لها . وينبغي ان يعلم أن الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضية الخارجية وسواء كان حكمه تشريعيا كالحكم بوجوب الحج على المستطيع ، أو تكوينيا واخباريا كالحكم بان النار محرقة أو انها في الموقد - انما يصب حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنية لا على الموضوع الحقيقي للحكم ، لان الحكم لما كان امرا ذهنيا فلا يمكن ان يتعلق الا بما هو حاضر في الذهن ، وليس ذلك الا الصورة الذهنية ، وهي وان كانت مباينة للموضوع الخارجي بنظر ، ولكنها عينه بنظر آخر ، فأنت إذا تصورت النار ترى بتصورك نارا ، ولكنك إذا لاحظت بنظرة ثانية إلى ذهنك وجدت فيه صورة ذهنية للنار لا النار نفسها ، ولما كان ما في الذهن عين الموضوع الخارجي بالنظر التصوري وبالحمل الأولي صح ان يحكم